العلامة الحلي

285

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إذا ثبت هذا ، فإنّ الشفعة تثبت للورثة على قدر الأنصباء ، فللزوجة الثُّمْن ، وللأبوين السدسان ، وللذكر الباقي لو اجتمعوا . وبالجملة ، على قدر الميراث . واختلفت الشافعيّة ، فقال بعضهم : إنّ الشافعي قال : إنّها على عدد الرؤوس ، ونقله المزني عنه . وقال بعضهم : هذا لا يحفظ عن الشافعي ، فإنّ الجماعة إذا ورثوا أخذوا الشفعة بحسب فروضهم قولاً واحداً ؛ لأنّهم يرثون الشفعة عن الميّت ، لا أنّهم يأخذونها بالملك . وقال جماعة من الشافعيّة : إنّها على قولين ( 1 ) . إذا عرفت هذا ، فإذا كان الوارث اثنين ( 2 ) فعفا أحدهما ، صحّ عفوه في حقّ نفسه ، وسقط نصيبه من الشفعة بمعنى أنّه ليس له المطالبة بها ، وللآخَر جميع الشقص ؛ لأنّها شفعة وُضعت لإزالة الضرر ، فلا يثبت بها الضرر . ولأنّها شفعة تثبت لاثنين ، فإذا عفا أحدهما توفّر على الآخَر ، كالشريكين إن أثبتنا الشفعة مع الكثرة - وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 3 ) - وكما لو عفا أحد الوارثين عن نصيبه في حدّ القذف . والثاني لهم : أنّ حقّ الآخَر يسقط أيضاً ؛ لأنّهما ينوبان مناب الموروث ، ولو عفا الموروث عن بعضها ، سقط جميعها ( 4 ) . والفرق : أنّ الشفعة تثبت لواحد هو الموروث . ولأنّه يؤدّي إلى تبعيض الشقص ، بخلاف مسألتنا . والوجه عندي أنّ حقّ العافي للمشتري ؛ لأنّهما لو عفوا معاً ، لكان

--> ( 1 ) أُنظر : الحاوي الكبير 7 : 259 ، وحلية العلماء 5 : 316 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 361 - 362 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 527 - 528 ، وروضة الطالبين 4 : 182 . ( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " اثنان " . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 و 4 ) الحاوي الكبير 7 : 259 .